أين تبخر عيدروس الزبيدي؟: خيوط استخباراتية تكشف رحلة الـ "قارب" السري وطائرة "الركاب الشبح"

في عملية أشبه بأفلام الجاسوسية الدولية، تكشفت أخيراً التفاصيل الصادمة لمكان تواجد عيدروس الزبيدي، رئيس "المجلس الانتقالي"، وذلك بعد أيام من الغموض الذي لفّ اختفاءه والترويج الإعلامي المضلل لبقائه في عدن. وأكدت مصادر سياسية وعسكرية متطابقة أن الزبيدي نجح في الوصول إلى دولة الإمارات عبر رحلة شاقة ومعقدة بدأت بـ "قارب تهريب" وانتهت باختباء داخل طائرة خاصة.
كشفت التحقيقات أن الزبيدي وعدد من قيادات مجلسه فروا من عدن بواسطة قارب بحري يستخدم عادة في عمليات التهريب، لضمان عدم رصدهم من قبل القوات الأمنية، حيث وصلوا إلى ميناء "بربرة" في إقليم "صومالي لاند" الانفصالي. ومن هناك، تولت الإمارات ترتيب المرحلة الثانية من العملية بنقلهم عبر طائرة إماراتية خاصة، في محاولة لتجاوز الرقابة الدولية والإقليمية المفروضة على تحركات قيادات الانتقالي "المنحل".
المفاجأة الكبرى جاءت على لسان وزير الخارجية الصومالي، علي عمر بلكاد، الذي أكد أن الحكومة الصومالية تلقت معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بأن اسم الزبيدي لم يظهر في قائمة الركاب الرسمية للطائرة الإماراتية التي عبرت الأجواء الصومالية، ما يرجح أنه كان "مختبئاً" داخل الطائرة للتمويه. هذا الانتهاك الصارخ للسيادة الصومالية دفع الحكومة في مقديشو إلى اتخاذ قرار تاريخي بإلغاء جميع اتفاقيات الموانئ والأمن والدفاع مع دولة الإمارات، رداً على استخدام أجوائها وموانئها في عمليات تهريب غير قانونية لشخصيات ملاحقة قضائياً.
وفي محاولة لتغطية عملية الفرار، بثت قناة "عدن" التابعة للانتقالي دعوة منسوبة للزبيدي يحث فيها أنصاره على الاحتشاد يوم الجمعة في عدن لتأييد ما يسمى بـ "الإعلان الدستوري"، والمطالبة بالإفراج عن وفد المجلس المحتجز في الرياض. ويرى مراقبون أن توقيت بث هذه الدعوة يهدف حصراً إلى الإيحاء بأن الزبيدي لا يزال متواجداً في عدن ويقود التحركات من الميدان، بينما الحقيقة أنه بات يدير التصعيد من غرف العمليات في أبوظبي بعد رحلة هروب "مذلة" عبر البحر.
تأتي هذه التسريبات لتؤكد ما كشفته قيادة "تحالف دعم الشرعية" حول تنفيذ الإمارات لعملية عسكرية واستخباراتية سرية لتهريب الزبيدي عبر ميناء بربرة (المعروف بعلاقته مع الكيان الإسرائيلي)، وهو ما يضع العلاقات السعودية الإماراتية في اليمن أمام اختبار عسير، ويكشف حجم الشرخ الذي أصاب جدار التحالف بعد لجوء أبوظبي لأساليب التهريب لحماية وكلائها من السقوط القانوني والميداني.





